فتاةٌ بجمالٍ مختلف

#تحدي_الكتابة  ٤

 

في زمننا هذا تتصارع الموضات وتتعالى أصوات آخر الصيحات التجميلية بمختلف أشكالها وتعدد صورها، حتى أنك تجد في كل شاشة تلك الفتاة التي تزيّنت وتجمّلت حتى أصبحت مبهرةً وملفتةً للأنظار وسارقة لأبصار ذوي الألباب ولو للحظات معدودة.

والحقيقة التي يتناساها الجميع أن تلك الفتاة لم تكن لتصل لتلك الصورة لولا أنها كانت مقيدةً تحت نظام غذائي صارم وتحت إشراف العديد من خبراء التجميل والبشرة والأزياء بشكل يومي، بل وتخضع للكشف الصحي المتكرر إضافة إلى خضوعها للعديد من العمليات التجميلية التي تقدّر بعشرات الآلاف.

كل ذلك وغيره يتم على مدى أشهر وربما سنوات وبدعم مالي من شركات ومؤسسات هدفها الأهم تسويق منتجاتها وزيادة نسب أرباحها. ولكن هل سبق وتساءلت، ما انعكاس تصوير الجمال بتلك الصورة الضيقة على فتياتنا بشكل خاص وعلى المجتمع بشكل عام؟

يا ترى هل تغيرت ملامحهنّ وأجسادهن فصرن إلى صورة تلك المشهورة أو الممثلة أقرب؟ هل زاد رضاهن عن أنفسهن؟ هل زاد استقرار الأسر وقلت نسب الطلاق؟ هل زاد المجتمع تماسكًا؟ هل قلت عدد زياراتهن للصالونات وعيادات التجميل؟ هل كنّ بذلك كله أو بعضه في حصانة من اليأس وتناول الأدوية المهدئة ومحسنات المزاج؟

لا أحد يتكلم عن ذلك، الجميع صامت ويلهث خلف الجمال المؤقت والرضى الكاذب، والكل منقاد للإعلام وما يبثه من خداع وزيف ويظن أنه سيصل في آخر المطاف لصورة مشابهة لتلك المشهورة أو الممثلة.

الفتيات المراهقات بشكل خاص أصبح تعلقهنّ بمساحيق التجميل مفرط وخوفهنّ يزداد كل يوم أن تُرْفَضْ صورهنّ التي قال عنها رب العزة والجلال: {وَصَوَّرَكُم فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ}، فمن منكم استشعر فيهن ذلك الأسى العميق؟ 

ذلك الأسى الذي يراود قلب الفتيات نهاية كل يوم وبداية كل صباح وهي تنتظر من سيأتي ليؤكد لها ويطمئنها ويهدّئ من روعها فيخبرها بأنها جميلة وأن وجهها مشرق وأن جسدها بصورته التي هي عليه مذهل وفاتن، وأنها بذاتها التي خلقها الله عليها وبروحها الزكية وأخلاقها الطيبة تسرق القلب وترضي العين حد الاكتفاء. وما أجمل أن نكون بذلك الوعي وذلك الرقي الذي نرى فيه الإنسان بصورته الكاملة، فلا نرى شكله فحسب، بل نرى فيه روحه وإحساسه، حضوره ومهاراته، مسؤوليته وإنجازه، نرى فيه سعيه للخير ونفعه للغير..
ختامًا..

تذكروا دومًا أن الجمال ليس جمال الوجه والجسد فحسب، فراجعوا أنفسكم وطمئنوا من حولكم والله يرعاكم ..

 

شكر خاص لمن شارك بالفكرة..

10 أفكار على ”فتاةٌ بجمالٍ مختلف

  1. وما أجمل أن نكون بذلك الوعي وذلك الرقي الذي نرى فيه الإنسان بصورته الكاملة، فلا نرى شكله فحسب، بل نرى فيه روحه وإحساسه، حضوره ومهاراته، مسؤوليته وإنجازه، نرى فيه سعيه للخير ونفعه للغير..
    ختامًا.. عن رقي هذه العبارة😍.. شكرا على النشر البناء حفظك الله 🌸

    Liked by 1 person

  2. مبدع صديقي حمزه في طرحك موضوع حقاً يمس نصف مجتمع الفتيات .. هداهم الله و اصلح حالهم .. فعلاً اصبحو يفقدون ثقتهم بنفسهم بسبب تلك الاعلانات و الجمال الزائف .. لم يعد يرون جمال ارواحهم من الداخل .. شيء محزن لمستقبل فتياتنا .. ليتهم يعلمون عن جمال هذه الدنيا ببساطتها ..
    مميز بقلمك دائماً صديقي حمزه ..
    كن بخير دائماً .. و اسعد الله صباحك .. 🌷💕

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s