ماذا تنتظر؟                           

#تحدي_الكتابة  ٣

       بعد منتصف الليل يكون الوقت متأخرًا إلا علي، كنتُ دائمًا أصل مبكرًا قبل موعدي بوقت كافٍ جدًا لأتجوّل في صالات المطارات ولأقف منتصبًا بلا تعب في صفوف الانتظار وأمام شاشات الرحلات المغادرة، ثم أمضي لوجهتي ركضًا وأنا أحمل أمنياتي الجِسام أسابق الأيام لعلي أن أصل إليها أسرع. واليوم خطواتي مثقلة تكاد أن تكون معدودة وكأنني أحمل على كاهلي الأرض وما حَوَتْ، وما في يدي إلا حقائب فارغة.

وإني في زمننا المادي وفي خضمّ هذا الصراع المحتوم تجاه إنجاز المهام وتحقيق الرغبات المتجددة سراعًا، وما كنتُ أعيشه من سباق نحو وجهة غائبة لا أعرف لها صورة جليّة، نسيت نفسي وروحي ونسيتُ فيمَ أنا باقٍ في هذه الحياة وإلى أي غاية تصبو نفسي.
ومرّت الأعوام وأنا أركض لاهثًا خلف الدنيا منتظرًا لقاء حبل الوصول لأقطعه فأستريح، ولكني كبرتُ فأقعدني العمر وقيدني المرض فبقيت وحيدًا، ثم عدت أقلب ذكريات الماضي فلم أجد بها شيئًا أسلي به خاطري وأزيح به كآبة الزمان عني أو أرضى به عن حالي الذي أنا فيه الآن.

في هذه الساعة أشعر بالندم الذي يقطّع نياط القلب على زمان طويل قضيته في العراء ركضًا خلف العميان بلا وقفة تأمل أو استبصار، حتى انتهيت إلى هذا الوقت الذي أعيشه بلا ذكريات حيّة باقية وبلا زوج أسامره ولا ولد أحادثه، وأما أصدقائي فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وحاله مثل حالي.
اليوم وبعد تلك السنين الطوال ما لقيت سوى أيام عجاف جزاء النظر القاصر والإيمان الكاذب بأن العمر طويل وأن الصحة باقية وأن كل أمر في هذا الزمن سنقدر أن نلحق عليه يومًا ما فنحققه.

ختامًا..
لا يزال في الحياة أملٌ باقي ووفرة ومتسع للبهجة والأنس، فتبيّن اختياراتك جيّدًا ثم اغتنم عمرك وعش لحظات يومك في سعادة..

 

شكر خاص لمن شارك بالبداية..

فكرتان اثنتان على ”ماذا تنتظر؟                           

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s