قصة قصيرة : آهٍ من عينيك الكحيلتين

وصل إلى المقهى ،، وراح يقلب بصره في المكان والحاضرين ،، علّه يجد بُغيته ،، وفي الزاوية البعيدة يلمح محبوبته جالسةً لوحدها تكاد أن تنتهي من قهوتها ،، تَردّدَ في البداية أن يذهب إليها ويجلس معها ،، ولكنه تذكر أن بعض الفرص الجميلة لا تتكرر ..

تحرك نحوها هاديء الخطوة مبتهج القلب وترتسم على وجهه ابتسامة دافئة ،، وحين وقف أمامها ورفعت رأسها نحوه لتكشف عن ثغرها الفاتن وعن ابتسامةٍ أكثر فتنة وجمال ،، فسألها : “هل تمانعين ؟

أجابته: ” بالتأكيد لا ،، تفضل ..” ..

ثم جلس يفكر لا يدري بأي شيء يفتتح الكلام ،  وكان يعلم أن البدايات صعبة ولكنه حين التقى بها عرف أن ابتداء الحديث أمام عينيها هي البداية الأصعب !

وبينما هو يفكر إذا بها تبادره وتسأله : ” أيّ أصناف القهوة تفضل ؟ ” ..

فيجيبها : “ شكرًا لك يا سيدتي ،، لا حاجة لي بالقهوة الآن ..”

فتسأله : ” لِمَ ؟

فينظر مباشرة نحو عينيها الساحرتين ويجيبها: ” آهٍ من عينيك الكحيلتين ، إنني لأكتفي بها عمّا سواها  ..” قال ذلك والبسمة تشرق بملامح وجهه ..

ابتسمت بخجل ونبضات قلبها وسط صدرها تزداد ارتجافًا ، ثم قالت: ” أحقًا لا تشتهي ارتشاف بعضًا من القهوة !! ”

صمت لبرهةٍ من الزمن يتأمل خدّيها الحمراوين ،، ثم قال :” أتعلمين ،، إنني أتحرى لقاءك منذ أيامٍ هي في حساب التقويم معدودة ولكنها في حساب الشوق لا تحصى ،، وحين تذكرت أنك حدّثتني مرّة عن حبك لهذا المكان ،، آليتُ أن آتي إلى هنا فأصنع من الصدف العابرة أقدارًا لا تُنسى ،، وكم أود أن أعرف مكانك كل ساعةٍ لأختلق الصدفة كل ساعةٍ فأجعل من ساعات يومي أقدارًا جميلةً لا تنتهي ..”

نظرت إليه بدهشةٍ ، ثم تحدثت : ” عذرًا ،، لم أنتبه ،، ما الذي كنت تقوله ؟

أجابها : ” يا سيدتي دَعِ عنك ما سبق ،، ولا تقطعي عني رسائلك وأخبريني في أي البلاد تَسكنين وعلى أي الطرق تَسيرين ، ولا تَظُنّي أنّي حين أجدك سأخبرك بأنني غامرت في سبيلِك واختلقت الصدف في لقاءك ،، بل تأكدي أنني في كل مرةٍ ألتقيكِ فيها سأكون متماسكًا لا تسمعي مني كلمةً واحدةً ، وستكون عيناي رسولا اشتياقي وحبّي لك فلا يفوتنّك لَحْظَهُما ولا تغفلي عن حَدِيثَهما ..”..

فكرتان اثنتان على ”قصة قصيرة : آهٍ من عينيك الكحيلتين

  1. يقول لك المتنبي قل لها ” لعينيك ما يلقى الفؤادُ وما لقي” ✨ …

    ويكمل قصيدته بِـ ” وما كنتُ ممن يدخلُ العشقُ قلبَه ،،،
    ولكنّ من يبصْر جفونك يعشقِ”


    ، هل هذه القصة هي تكملةَ القصَّة السابقة ؟

    Liked by 1 person

    • الله الله ✨
      هنا بعضًا من عظمة الأدب العربي ،، بيتًا واحدًا قد يغني عن عبارات كثيرة لنص منثور .. 🌟👏🏻

      حقيقة القصة هذه ليست تكملة مقصودة للقصة السابقة ، فالقلم كان له بصمته 🙏🏻✨

      Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s